الشيخ الجواهري
387
جواهر الكلام
أي على خطر ، من قولهم غرر بنفسه إذا خاطر بها ، ومنها الدعاء وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا ) ( 1 ) أي مخاطرة وغفلة ، والمخاطرة في غير المقدور ظاهرة ، فيكون غررا ، وعن الأصمعي والأزهري أن بيع الغرر ما كان على غيره عهدة ولا ثقة ، وهو راجع إلى الأول ، وكذا ما في القاموس : وغرر بنفسه تغريرا أعرضها للهلكة ، والاسم الغرر ، وقيل : هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ، قاله ابن الأثير في نهايته ، وحكاه الهروي في الغريبين عن ابن عرفه ، والظاهر أن المراد بالمجهول ما يعم مجهول الأصل ومجهول الحصول فيوافق ما تقدم في الصحاح والمجمل والمغرب ومجمع البحرين من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وهو نص في المدعى ، وفي التذكرة أنه قد فسره به ، وهو محمول على التمثيل ، وفي جامع ابن سعيد : الغرر ما انطوى أمره ، وهو تعريف جامع ، وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الغرر عمل ما لا يؤمن معه الغرر ( 2 ) وهذا ناظم لجميع ما قالوه ، وتحريم بيع الغرر يقتضي فساده ، لتوجه النهي فيه إلى ركن المعاملة بناء على أن الإضافة فيه من المصدر إلى المفعول وللملابسة والمراد الغرر الحاصل من أحد العوضين . وقيل : بل الفساد في مثله لفقد دليل الصحة ، فإن قوله تعالى ( أحل الله البيع ) ( 3 ) لا يدل على صحة بيع المحرم ، وأما النهي فلا دلالة فيه ، لأنه في المعاملة لا يقتضي الفساد ، وفيه منع حصر المقتضي في الآية ، وثبوت الاقتضاء في النهي مطلقا بحسب الشرع ، وتحقيقه في
--> ( 1 ) صحيفة السجادية الدعاء 33 في التوبة ( 2 ) ما عثرنا على هذه الرواية بعد الفحص عنه في مضانه ( 3 ) سورة البقرة الآية 275